ألقى المؤرخ الأستاذ محمد سعيد الطريحي، رئيس أكاديمية الكوفة في هولندا، كلمة مؤثرة صباح التاسع من شباط 2026 في قاعة معهد العلمين للدراسات العليا في النجف الأشرف، بمناسبة إزاحة الستار عن موسوعة الأعمال الكاملة للأديب العراقي الكبير جعفر الخليلي (1904–1985)، التي قام بجمعها وتوثيقها وتحقيقها ونشرها على نفقته الخاصة في ثلاثين مجلداً، مع استمرار العمل لاستكمال بقية الأجزاء.
استهل الطريحي خطابه بالربط بين ذكرى ولادة الخليلي في شعبان سنة 1322هـ (1904م) والاحتفاء بمرور 125 عاماً على ميلاده، مؤكداً أن النجف تستعيد اليوم أحد أبرز أبنائها الذين خلّدوا اسمها في المحافل الفكرية والأدبية شرقاً وغرباً. وأوضح أن مشروع جمع الأعمال الكاملة جاء ثمرة ثلاثة عقود من البحث والتتبع والتحقيق، بهدف حفظ تراث الخليلي وصونه للأجيال القادمة.
وسلط الضوء على سيرة الخليلي العلمية والأدبية، مبيناً نشأته في بيئة علمية نجفية أصيلة، ودخوله سلك التعليم في بدايات العهد الملكي، ثم قراره ترك الوظيفة إيماناً بحرية القلم واللسان، وهو المبدأ الذي التزم به طوال حياته رغم ما تعرض له من تضييق واضطهاد ومحاولات اغتيال بسبب مواقفه الفكرية.
كما استعرض الطريحي مكانة الخليلي في الأوساط الثقافية العربية، مشيراً إلى رسائل الإعجاب التي تلقاها من أعلام الأدب والفكر في العراق والمهجر، وما مثّله من جسر ثقافي عرّف العالم العربي بمكانة النجف العلمية والأدبية. وأكد أن تكريمه لم يكن وليد اللحظة، بل سبق أن حظي بتقدير واسع منذ أربعينيات القرن الماضي، فضلاً عن تخليد اسمه بإطلاقه على أحد شوارع النجف.
وتوقف الخطاب مطولاً عند مشروع الخليلي الكبير: موسوعة العتبات المقدسة، التي عدّها عملاً علمياً موسوعياً رائداً وثّق فيه تاريخ العتبات وأثرها في تطور الفكر الإسلامي والعلوم والآداب، مبيناً أن المشروع بدأ في ستينيات القرن الماضي وتوقف قبل اكتماله، وأن العمل جارٍ اليوم على مراجعته وتحقيقه واستكماله.
واختتم الطريحي كلمته بالتأكيد على أن إرث جعفر الخليلي سيبقى حياً في ذاكرة الثقافة العراقية والعربية، وأن الأعمال الكاملة تمثل وفاءً علمياً وأخلاقياً لرجل آمن بحرية الفكر، وجعل من قلمه منبراً للمعرفة والدفاع عن الهوية الثقافية، داعياً بالرحمة له ومستشهداً بأبيات شعرية تؤكد خلود الفكر وإن غاب صاحبه.
لقراءة المقال كاملًا، يمكنكم الاطلاع عليه عبر موقع صحيفة التآخي
اضغط هنا

