يتناول المقال كتاب «تحية الهند (الهند في الشعر العربي)» للدكتور محمد سعيد الطريحي، وهو عمل يجمع بين قصائده التي نظمها عن الهند ومجموعة واسعة من القصائد العربية التي تناولت الهند وحضارتها وشخصياتها وتراثها الثقافي. وقد صدرت الطبعتان الأوليان من الكتاب عن السفارة الهندية في سوريا عامي 1988 و1989، ثم صدرت الطبعة الثالثة عام 2022، والرابعة في مطلع عام 2026 ضمن سلسلة كتب أكاديمية الكوفة في هولندا.
ويولي المقال اهتمامًا خاصًا بتقديم الشاعر والدبلوماسي السوري عمر أبو ريشة للكتاب، الذي ارتبط بالهند من خلال عمله سفيرًا لسوريا فيها. ويصف أبو ريشة في مقدمته تعلقه القديم بالهند وذكرياته عنها، ويشير إلى اطلاعه على ما كتبه محمد سعيد الطريحي عن الشعر العربي المتصل بالهند، وهو ما دفعه إلى الانضمام بقصائده إلى مجموعة الشعراء الذين استلهموا الهند في أعمالهم.
ويضم الكتاب قصائد للطريحي من بينها «عاشق الهند» و«هندوستان» و«العودة للهند» و«شمس الشموس أوده» و«كيرالا الرائعة» و«السانياسا والعقل الشريد»، فضلًا عن قصائد لعشرات الشعراء العرب، من بينهم أحمد شوقي ومعروف الرصافي وجميل صدقي الزهاوي وعباس محمود العقاد وخليل مطران ومصطفى جمال الدين وغيرهم. وتتناول القصائد شخصيات هندية مثل طاغور وغاندي ونهرو وذاكر حسين، إضافة إلى موضوعات تتصل بتاريخ الهند وثقافتها واستقلالها وعلاقاتها بالعالم العربي.
ولا يقتصر المقال على التعريف بالمجموعة الشعرية، بل يتوسع في الحديث عن عمق العلاقات العربية الهندية منذ العصور القديمة، والتبادل التجاري والثقافي بين الجانبين، وحضور الهند في الذاكرة واللغة والأدب العربيين. كما يشير إلى أثر الحضارة الهندية في ميادين الأدب والطب والحساب والفلك والتصوف والموسيقى، وإلى الدور الذي أداه علماء مثل البيروني في تعريف الثقافة العربية بالفلسفة والعلوم والمعتقدات الهندية.
ويستعرض الطريحي كذلك العلاقات العربية الهندية في العصر الحديث، وما مثله غاندي ونهرو من رموز حاضرة في الشعر العربي، قبل أن يقدم نماذج من شعره عن الهند، ومنها قصيدة «العودة للهند» التي يستعيد فيها تجربته وصلته الثقافية والوجدانية بالبلاد، وقصيدة «السانياسا والعقل الشريد» التي تمزج بين المصطلحات الروحية الهندية والتأمل في تجربته الفكرية والوجدانية.
وبذلك يقدم الكتاب صورة أدبية وثقافية للعلاقة بين العالم العربي والهند، ويجمع في عمل واحد بين الشعر والتاريخ والذاكرة الشخصية والتواصل الحضاري بين الثقافتين.
لقراءة المقال كاملًا، يمكنكم الاطلاع عليه عبر موقع صحيفة التآخي اضغط هنا
